مجمع البحوث الاسلامية

114

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

مثاله أنّ صريح العقل شاهد بأنّ الإقرار بأنّ إله العالم حيّ عالم قادر حليم حكيم رحيم ، أولى من إنكار ذلك ، فكان ذلك المذهب أولى ، والإقرار بأنّ اللّه تعالى لا يجري في ملكه وسلطانه إلّا ما كان على وفق مشيئته أولى من القول بأنّ أكثر ما يجري في سلطان اللّه على خلاف إرادته ، وأيضا الإقرار بأنّ اللّه فرد أحد صمد منزّه عن التّركيب والأعضاء أولى من القول بكونه متبعّضا مؤلّفا ، وأيضا القول باستغنائه عن الزّمان والمكان أولى من القول باحتياجه إليهما ، وأيضا القول بأنّ اللّه رحيم كريم قد يعفو عن العقاب أولى من القول بأنّه لا يعفو عنه ألبتّة ، وكلّ هذه الأبواب تدخل تحت قوله : الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ فهذا ما يتعلّق باختيار الأحسن في أبواب الاعتقادات . وأمّا ما يتعلّق بأبواب التّكاليف فهو على قسمين : منها ما يكون من أبواب العبادات ، ومنها ما يكون من أبواب المعاملات . فأمّا العبادات فمثل قولنا : الصّلاة الّتي يذكر في تحريمها « اللّه أكبر » وتكون النّيّة فيها مقارنة للتّكبير ، ويقرأ فيها سورة الفاتحة ، ويؤتى فيها بالطّمأنينة في المواقف الخمسة ، ويقرأ فيها التّشهّد ، ويخرج منها بقوله : السّلام عليكم ، فلا شكّ أنّها أحسن من الصّلاة الّتي لا يراعى فيها شيء من هذه الأحوال ، وتوجب على العاقل أن يختار هذه الصّلاة ، وأن يترك ما سواها ، وكذلك القول في جميع أبواب العبادات . وأمّا المعاملات فكذلك ، مثل أنّه تعالى شرع القصاص والدّية والعفو ، ولكنّه ندب إلى العفو ، فقال : وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى البقرة : 237 . ( 26 : 260 ) نحوه باختصار الشّربينيّ . ( 3 : 439 ) النّيسابوريّ : [ نحو المتقدّمين وأضاف : ] وقال العارفون : يسمعون من النّفس الدّعوة إلى الشّهوات ، ومن الشّيطان قول الباطل والغرور ، ومن الملك الإلهامات ، ومن اللّه ورسوله الدّعاء إلى دار السّلام ، فيقبلون كلام اللّه ورسوله والخواطر الحسنة دون غيرها . ( 33 : 122 ) ابن عربيّ : كالعزائم دون الرّخص ، والواجب دون المندوب ، والقول حقّ في الكلّ لا غير . ( 2 : 376 ) البيضاويّ : وضع فيه الظّاهر موضع الضّمير وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الزّمر : 17 ، للدّلالة على مبدأ اجتنابهم وأنّهم نقّاد في الدّين ، يميّزون بين الحقّ والباطل ، ويؤثرون الأفضل فالأفضل . ( 2 : 320 ) مثله الكاشانيّ . ( 4 : 318 ) أبو حيّان : ثناء عليهم بنفوذ بصائرهم وتمييزهم الأحسن ، فإذا سمعوا قولا تبصّروه . [ ثمّ نقل الأقوال السّابقة ] ( 7 : 421 ) ابن كثير : أي يفهمونه ويعملون بما فيه ، كقوله تبارك وتعالى لموسى عليه السّلام حين آتاه التّوراة : فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها الأعراف : 145 . ( 6 : 84 ) البروسويّ : [ نقل عدّة أقوال ثمّ قال : ] ويحتمل أن يكون المعنى : يستمعون القول مطلقا قرآنا كان أو غيره فيتّبعون أحسنه بالإيمان والعمل